مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

609

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء . وفي خبر : وقع مكبوبا على الأرض ملطّخا بدمه ثلاث ساعات من النّهار ، رامقا بطرفه إلى السّماء ، وهو يقول : صبرا على قضائك وبلائك ، يا ربّ لا معبود سواك ، يا غياث المستغيثين . وقال أبو مخنف : وخرّ صريعا مغشيا عليه ، فلمّا أفاق من غشيته ، وثب ليقوم للقتال ، فلم يقدر ، فبكى بكاء شديدا ، ونادى : وا جدّاه ! وا محمّداه ! وا أبتاه ! وا عليّاه ! وا أخاه ! وا حسناه ! وا غربتاه ! وا غوثاه ! وا قلّة ناصراه ! أأقتل مظلوما وجدّي محمّد المصطفى ؟ أأذبح عطشانا وأبي عليّ المرتضى ؟ أأترك مهتوكا ، وأمّي فاطمة الزّهراء ؟ ثمّ غشي عليه ، وبقي ثلاث ساعات في النّهار والقوم في حيرة ، لا يدرون أهو حيّ أم ميّت ، فقصده رجل من كندة ، فضربه على مفرق رأسه ، فشقّ هامته ، فسالت الدّماء على شيبته ، وطاحت البيضة من رأسه الأبيض . وفي البحار : ضربه على عاتقه المقدّس ، ضربة لوجهه ، وجعل ينوء ويكبو ، فطعنه سنان بن أنس في ترقوته ، ثمّ انتزع الرّمح ، وطعنه على صدره ، ثمّ رماه أيضا سنان بن أنس عليه اللّعنة والعذاب بسهم في نحره ، فسقط ، وجلس قاعدا ، فنزع السّهم من نحره ، وقرن كفيّه جميعا ، وكلّما امتلأتا من دمائه الشّريفة خضب بها رأسه ولحيته ، وهو يقول : هكذا حتّى ألقى اللّه مخضّبا بدمي ، مغصوبا على حقّي ، فصلوات اللّه عليه [ . . . ] . وقال عليه السّلام له : ويحك إذا عرفتني فلم تقتلني . فقال له : أطلب بقتلك الجائزة من يزيد عليه اللّعنة . فقال له الحسين : أيّما أحبّ إليك ، شفاعة جدّي رسول اللّه أم جائزة يزيد ؟ فقال اللّعين : دانق من جائزة يزيد ، أحبّ إليّ منك ومن شفاعة جدّك وأبيك . فقال عليه السّلام له : إذا كان لا بدّ من قتلي ، فاسقني شربة من الماء . فقال اللّعين : هيهات هيهات ، واللّه ما تذوق الماء حتّى تذوق الموت غصّة بعد غصّة ، وجرعة بعد جرعة . ثمّ قال اللّعين : يا ابن أبي تراب ! ألست تزعم أنّ أباك على الحوض ، يسقي من أحبّ - اصبر قليلا حتّى يسقيك أبوك . فقال عليه السّلام : سألتك باللّه إلّا ما كشفت لي عن لثامك لأنظر إليك . قال : فكشف الشّمر عليه اللّعنة عن لثامه ، فإذا هو أبرص أعور له بوز كبوز الكلب ، وشعر